المناوي
34
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( فصل ) وكان خلقه في الطّعام أنّه يأكل ما وجد ، ولا يتكلّف ما فقد ، وإذا حضر طعام لا يردّه ، وما عاب طعاما قطّ ، بل إن أعجبه أكله وإلّا تركه . وأكل لحم الإبل ، والبقر ، والغنم ، والدّجاج ، والسّمك ، والرّطب ، والتّمر ، وشرب اللّبن حليبا وممزوجا ، وأكل الخبز بتمر ، والخبز بخلّ ، والخبز بشحم ، وكبد الغنم مشويا ، والقديد ، والدّبّاء ، وكان يحبّها ويتتبّعها من جوانب القصعة ، والجبن والثّريد ، والخبز بزيت والخبز بزبد ، وإذا لم يجد شيئا صبر حتى شدّ الحجر على بطنه ، وكان أحيانا لا يجد من الدّقل « 1 » ما يملأ بطنه . وكان يأكل لحم الطير الذي يصاد ولا يتبعه ، ولا يصيده ، وكان إذا أتى طعامه بسط السّفرة على الأرض ووضعه عليها ، ولم يأكل على خوان « 2 » ، ولا في سكرّجة « 3 » ، ويأكل بثلاثة أصابع ، وربّما استعان بالرّابع ، ونهى عن الأكل بإصبع وقال : « أكل الشّيطان » وباثنين وقال : « أكل الجبابرة » « 4 » ويأكل اللّقمة السّاقطة ، ويقول : « لا ندعها للشّيطان » « 5 » ، ويلحس القصعة ويقول : « تستغفر للاحسها » « 6 » ، ويتبع ما سقط من السّفرة ويقول : « من فعله غفر له » .
--> ( 1 ) الدّقل : رديء التمر ويابسه . النهاية ( دقل ) وفي ( أ ) : البقل . ( 2 ) الخوان : ما يوضع عليه الطعام عند الأكل . النهاية ( خون ) . ( 3 ) السّكرّجة : إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم ، وهي فارسية . النهاية ( سكرجة ) . ( 4 ) كنز العمال 15 / 260 ( 40866 ) بلفظ : « الأكل بإصبع واحد أكل الشيطان ، وباثنين أكل الجبابرة ، وبالثلاث أكل الأنبياء » رواه أبو محمد الغطريفي في جزئه وابن النجار عن أبي هريرة . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 2034 ) في الأشربة ، باب استحباب لعق الأصابع والقصعة ، والترمذي ( 1803 ) في الأطعمة ، باب ما جاء في اللقمة تسقط ، وأبو داود ( 3845 ) في الأطعمة ، باب في اللقمة تسقط . ( 6 ) جاء في جامع الأصول 7 / 401 ( 5463 ) وزاد رزين : « إن آنية الطعام لتستغفر للذي يلعقها ويغسلها وتقول : أعتقك اللّه من النار كما أعتقتني من الشيطان » .